وروى الكليني عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بات آل محمّد عليهم السّلام بأطول ليلة حتّى ظنّوا أن لا سماء تظلّهم ولا أرض تقلّهم ، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في اللّه .
فبيناهم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، إنّ في اللّه عزاء من كل مصيبة ، ونجاة من كل هلكة ، ودركا لما فات
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ * فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ * وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » إنّ اللّه اختاركم وفضّلكم وطهّركم وجعلكم أهل بيت نبيّه واستودعكم علمه وأورثكم كتابه « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه لمّا قبض نبيّه دخل على فاطمة عليها السّلام من الحزن ما لا يعمله إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فأرسل إليها ملكا يسلّي عنها غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال لها : إذا أحسست بذلك فسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته ذلك .
وجعل أمير المؤمنين عليه السّلام يكتب كل ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفا ، قال : أما إنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ( 3 ) آية : 185 - 186 .
( 2 ) - الكافي : ج 1 ، ص 445 - 446 ، ح 19 .