فصل [ في بيان مقدار تأثير مصيبة النبي صلى اللّه عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى أهل بيته ]
إن كنت تعلم مقدار تأثير مصيبة النبي صلى اللّه عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى أهل بيته ، فاسمع ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك .
قال : فنزل بي من وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع .
وسائر الناس من غير بني عبد المطّلب بين معزّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه ، وتغسيله وتحنيطه وتكفينه ، والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب اللّه وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جزيل مصيبة ، حتّى أدّيت في ذلك الحقّ الواجب للّه عزّ وجلّ ولرسوله عليّ ، وبلّغت منه الذي أمرني به واحتملته صابرا محتسبا « 1 » .
هامش
( 1 ) - الخصال : ج 2 ، ص 370 - 371 .