اللهمّ فاشهد .
قال : يا علي ما أنت صانع لو قد تآمر القوم عليك بعدي وتقدّموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثمّ لببت « 1 » بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل ، مذموما « 2 » مخذولا محزونا مهموما وبعد ذلك ينزل بهذه ( أي بفاطمة ) الذل ؟ .
قال : فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صرخت وبكت ، فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لبكائها ، وقال : يا بنيّة لا تبكين ولا تؤذين جلسائك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك ، وميكائيل وصاحب سرّ اللّه إسرافيل ، يا بنية لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك .
فقال علي : يا رسول اللّه أنقاد للقوم ، وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ، ما لم أصب أعوانا لم أناجز القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : اللهمّ اشهد « 3 » .
وروي أنّ جبرئيل نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بحنوط وكان وزنه أربعين درهما ، فقسّمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثلاثة أجزاء ، جزء له ، وجزء لعلي ،
هامش
( 1 ) - يقال لببت الرجل : إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره ، وجررته به . لسان العرب مادة لبب : ج 1 ، ص 730 .
( 2 ) - مزموما خ ل .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 22 ، ص 493 ، ح 38 .