ولا تبرّجي تبرج الجاهلية الأولى ولا تقاتلي مولاك ووليك ، وإنّك لفاعلة ظالمة شاقّة ، فبلغ ذلك من قوله عمر ، فقال لابنته حفصة : مري عائشة لا تفاتحه في ذكر علي ولا تراده فإنّه قد أستهيم فيه في حياته وعند موته ، إنّما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد ، فإذا قضت المرأة عدّتها من زوجها كانت أولى ببيتها تسلك إلى أيّ المسالك شاءت « 1 » .
وكان فيما أوصاه به أن قال : فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به ، وغيّبتني في قبري ، فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ، ثمّ امض على غير لائمة على ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ « 2 » .
وروى الشيخ الكليني عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : يا علي ادفني في هذا المكان وارفع قبري من الأرض أربع أصابع ورشّ عليه الماء « 3 » .
اعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يفارق النبي صلى اللّه عليه وآله في حال حياته إلى حال وفاته ، وكان المعلّل لرسول اللّه إذا مرض ، والمؤنس له إذا استوحش ، والمواسي له بنفسه والملازم له في ملمّاته .
قال الأزري رحمه اللّه :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 22 ، ص 494 ، ح 39 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 22 ، ص 484 ، ح 30 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ، ص 450 ، ح 36 .