تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فإن قدر صلى اللّه عليه وآله على الخروج تحامل وخرج وصلّى بالناس ، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب عليه السّلام فصلّى بالناس ، وكان علي بن أبي طالب والفضل بن العباس لا يزايلانه صلى اللّه عليه وآله في مرضه ذلك . فلمّا أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يد أسامة أذّن بلال ثمّ أتاه يخبره كعادته فوجده قد ثقل ، فمنع من الدخول إليه . فأمرت عائشة صهيبا أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد ثقل في مرضه وليس يطيق النهوض إلى المسجد وعلي بن أبي طالب عليه السّلام قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فأخرج أنت إلى المسجد فصلّ بالناس فإنّها حالة تهنئك وحجّة لك بعد اليوم . قال : فلم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أو عليا يصلّي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه صلى اللّه عليه وآله إذ دخل أبو بكر المسجد ، وقال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد ثقل وقد أمرني أن أصلّي بالناس ، فقال له رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : وأنّى لك ذلك وأنت في جيش أسامة ، ولا واللّه لا أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة . ثمّ نادى الناس بلال ، فقال : على رسلكم رحمكم اللّه لأستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ذلك ، ثمّ أسرع حتّى أتى الباب فدقّه دقّا شديدا فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال : ما هذا الدقّ العنيف فانظروا ما هو . قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب ، فإذا بلال ، فقال : ما ورائك يا بلال ؟ فقال : إنّ أبا بكر قد دخل المسجد وقد تقدّم حتى وقف في مقام