كرشي « 1 » وعيبتي التي آوي إليها وإنّي أوصيكم بتقوى اللّه والإحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم .
ثمّ دعا أسامة بن زيد ، فقال : سر على بركة اللّه والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمّرتك عليه .
وكان قد أمّره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين ، وأمره أن يغير على مؤتة « 2 » وأدنى فلسطين .
فقال له أسامة : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، أتأذن لي في المقام أياما حتّى يشفيك اللّه ، فإنّي متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي منك قرحة .
فقال له صلى اللّه عليه وآله : أنفذ يا أسامة ، فإنّ القعود عن الجهاد لا يجب - أي لا يسقط في حال من الأحوال - فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّ الناس طعنوا في عمله .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيّم اللّه إنّه لخليق « 3 » بالإمارة ، وإنّ أباه كان خليقا بها ، وإنّه من
هامش
( 1 ) - الكرش : الجماعة من الناس ، وعيال الرجل ، وصغار أولاده ، والعيبة : ما يجعل فيه الثياب ، وعيبة الرجل : موضع سره .
( 2 ) - في المصدر : مؤتة وواد في فلسطين .
( 3 ) - الخليق : الجدير : كتاب العين مادة خلق : ج 4 ، ص 151 .