الناس التكبير ، حتّى قضى صلاته ثمّ التفت فلم ير أبا بكر ، فقال : أيّها الناس ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يد أسامة وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجّهوا إليه ، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ؟ ألا وإنّ اللّه قد أركسهم فيها أعرجوا بي إلى المنبر .
فقام وهو مربوط « 1 » حتّى قعد على أدنى مرقاة « 2 » ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس قد جائني من أمر ربّي ما الناس صائرون ، وإنّي قد تركتكم على الحجّة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف الذين من قبلكم من بني إسرائيل ، أيّها الناس إنّه لا أحلّ لكم إلّا ما أحلّه القرآن ، ولا أحرّم عليكم إلّا ما حرّمه القرآن ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا ولن تزلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان فيكم ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فأسألكم بما ذا خلفتموني فيهما وليذدان يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل ، فتقول رجال : أنا فلان وأنا فلان ، فأقول : أمّا الأسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي ، فسحقا لكم ثمّ نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته « 3 » .
هامش
( 1 ) - منهوك خ ل .
( 2 ) - مرقاة : بكسر الميم اسم لما يرقى به أي يصعد وهو السلم ، ومن فتح الميم أراد المكان أي مكان الرقي دون الآلة . مجمع البحرين : مادة رقى : ج 4 ، ص 594 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 28 ، ص 110 - 111 .