أحبّ الناس إليّ ، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فلقد قال قائلكم في أمارة أبيه .
وخرج أسامة من يومه حتّى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ، ونادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أن لا يتخلّف عن أسامة أحد ممّن أمّرته عليه « 1 » .
فلمّا رأوا مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تباطئوا عمّا أمرهم صلى اللّه عليه وآله من الخروج ، فأمر قيس بن عبادة وكان سيّاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتّى ألحقاهم بعسكرهم وقالا لإسامة : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يرخص لك في التخلّف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذلك .
فارتحل بهم أسامة وانصرف قيس والحباب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأعلماه برحلة القوم ، فقال صلى اللّه عليه وآله لهما : إنّ القوم غير سائرين .
قال : وخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه ، فقالوا : إلى أين تنطلق وتخلي المدينة ونحن أحوج ما كنّا إليها وإلى المقام بها ؟
فقال لهم : وما ذلك ؟ قالوا : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد نزل به الموت ، واللّه لئن خلّينا المدينة لتحدثنّ بها أمور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : ج 1 ، ص 89 - 90 .