الحال وغضبا منها ، لأنّها وحفصة بادرتا إلى تعيين أبيهما وأنّه استدركها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بخروجه وصرفه عن المحراب إنتهى « 1 » .
أقول : قيل في معنى قوله ( إنكنّ صويحبات يوسف ) أنهنّ لمّا افتتنّ بأسرهن بحبّه وأرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهنّ حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمّل والشرف بمقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر إنتهى .
ثمّ خرج معصوب الرأس يتهادى « 2 » بين علي عليه السّلام والفضل بن العباس ورجلاه يجرّان في الأرض حتّى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وقد أطاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال .
فلمّا رأى الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك ، وتقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فجذب أبا بكر من ورائه فنحّاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
وأقبل الناس فصلّوا خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو جالس وبلال يسمع
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 197 .
( 2 ) - يقال : رجل أهدأ وامرأة هداء ، أي منخفض المنكب مستوية ، أو يكون مائلا نحو الصدر ، غير منتصب ، كتاب العين مادة هدأ : ج 4 ، ص 79 .