تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كان له عندي عدة فليأتين أعطه إيّاه ، ومن كان له عليّ دين فليخبرني به ، معاشر الناس ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرفه عنه به شرا إلّا العمل ، أيّها الناس لا يدعي مدّع ولا يتمنّى متمنّ ، والذي بعثني بالحق نبيا لا ينجّي إلّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت ، اللّهمّ هل بلّغت ؟ ثمّ نزل وصلّى بالناس صلاة خفيفة . ثمّ دخل بيته وكان إذ ذاك في بيت أمّ سلمة فأقام به يوما أو يومين ، فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولّي تعليله ، وسألت أزواج النبي صلى اللّه عليه وآله فأذنّ لها ، فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة « 1 » . وفي رواية أخرى : فلمّا صلّى عاد إلى منزله ، فقال لغلامه ( الظاهر أنه ثوبان ) : أجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار ، وتجلّاه الغشى وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب ، وقالوا : إئذن لنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : هو مغشيّ عليه وعنده نساءه ، فجعلوا يبكون فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله البكاء ، فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : الأنصار . فقال : من هاهنا من أهل بيتي ؟ قالوا : علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكأ عليهما فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة فاجتمع الناس وخطب . وقال في كلامه : إنّه لم يمت نبيّ قط إلّا خلّف تركة ، وقد خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه وأهل بيتي ، فمن ضيّعهم ضيّعه اللّه ، ألا وإنّ الأنصار
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 22 ، ص 466 - 467 .
كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 265 | الشيخ عباس القمي / عبد الرزاق حريزي نژاد