في ذلك إذ عرضت له الشكاة « 1 » التي توفي فيها .
فلمّا أحسّ صلى اللّه عليه وآله بالمرض أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام واتبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع ، وقال : إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع ، فلمّا جاءهم قال : السلام عليكم أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبتم فيه ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا .
وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض عليّ القرآن كل سنة مرة ، وقد عرضه عليّ العام مرتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي ، ثمّ قال : يا علي إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة ، فاخترت لقاء ربّي والجنة ، فإذا أنا متّ فاستر عورتي فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه .
ثمّ عاد صلى اللّه عليه وآله إلى منزله فمكث ثلاثة أيام موعوكا ، ثمّ خرج صلى اللّه عليه وآله إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام بيمنى يديه ، وعلى الفضل بن العباس باليد الأخرى ، حتّى صعد المنبر فجلس عليه .
ثمّ قال : معاشر الناس قد حان منّي خفوف « 2 » من بين أظهركم ، فمن
هامش
( 1 ) - الشكاة : هي الموجدة والمرض . لسان العرب مادة شكو : ج 14 ، ص 439 .
( 2 ) - وفي كتاب النهاية في خفّف قال : وفي حديث خطبته في مرضه صلى اللّه عليه وآله أيّها الناس قد دنا من خفوف من بين أظهركم . أي : سرعة وقرب ارتحال يريد الإنذار بموته ومنه حديث ابن عمر قد كان مني خفوف أي عجلة وسرعة سير ( منه ) .