في وفاته صلّى الله عليه وآله ثمّ إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله تحقّق من دنوّ أجله فخاف توثّب المنافقين على الأمر فجعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذّرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويؤكد وصايتهم بالتمسّك بسنّته والإجماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة والنصرة والحراسة والإعتصام بهم في الدين ويزجرهم عن الاختلاف والإرتداد .
ثمّ إنّه صلى اللّه عليه وآله عقد لأسامة بن زيد مولاه الراية وأمّره على أكثر المهاجرين والأنصار وندبه إلى الخروج بهم إلى الوجه الذي قتل أبوه فيه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه صلى اللّه عليه وآله على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين والأنصار حتّى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرياسة ويطمع في التقدّم على الناس بالإمارة فيتم الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام فلا ينازعه هناك منازع فجدّ في إخراجهم .
وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف وحثّ الناس على الخروج معه والمسير معه ، وحذّرهم من التلوّم والإبطاء عنه ، فبينا هو
كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 263
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٦٣