وقال أنس : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة « 1 » .
قال علي بن إبراهيم القمّي رحمه اللّه : وكان صلى اللّه عليه وآله قصد كعب بن الأشرف ، فلمّا دخل على كعب ، قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا .
وقام كأنّه يصنع له الطعام وحدّث نفسه أنّه يقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : إذهب إلى بني النضير فأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإمّا أن تخرجوا من بلدنا وإمّا أن تأذنوا للحرب ، فقالوا : نخرج من بلادك ، فبعث إليهم عبد اللّه بن أبي ألّا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمّدا الحرب ، فإنّى أنصركم أنا وقومي وحلفائي ، فإن خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم .
فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيّأوا للقتال وبعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع .
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكبّر وكبّر أصحابه وقال لأمير المؤمنين عليه السّلام :
تقدّم إلى بني النضير ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام الراية وتقدّم ، وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأحاط بحصنهم ، وغدر بهم عبد اللّه بن أبي ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه .
وكان الرجل منهم ممّن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول
هامش
( 1 ) - عيون الأثر : ج 2 ، ص 21 .