أهل نجد عليهم ، فقال أبو براء : أنا لهم جار .
فبعث صلى اللّه عليه وآله المنذر بن عمرو ومعه القرّاء وهم سبعون ، وقيل : كانوا أربعين .
وروي أنّهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلّون بالليل « 1 » .
وفي رواية أخرى : يشترون به الطعام لأهل الصفّة ويتدراسون القرآن بالليل ، فساروا حتّى نزلوا ببئر معونة ، فلمّا نزلوها بعثوا ( حرام بالمهملتين كسحاب بن ملحان بكسر الميم والحاء المهملة ) بكتاب النبي صلى اللّه عليه وآله إلى عامر بن الطفيل العامري وليس هو عامر بن الطفيل الأسلمي الصحابي .
فلمّا أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله ، فلمّا طعنه قال :
اللّه أكبر فزت وربّ الكعبة ، ثمّ استصرخ عامر عليهم بني عامر ، فلم يجيبوه وقالوا : لن نخفر « 2 » أبا براء ، فقد أجارهم فاستصرخ بني سليم رعلا « 3 » وذكوان فأجابوه وخرجوا حتّى أحاطوا بالمسلمين وغشوهم في رحالهم ، فقاتلوهم حتّى قتلوا عن آخرهم إلّا كعب بن زيد الأنصاري فإنّهم تركوه وبه رمق فعاش حتّى قتل يوم الخندق .
وكان في سرح « 4 » القوم عمرو بن أميّة الضمري ورجل من الأنصار
هامش
( 1 ) - تفسير القرطبي : ج 8 ، ص 108 .
( 2 ) - أخفره : نقض عهده وغدر .
( 3 ) - رعلا وذكوان : قبائل العرب التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يدعو عليها في صلاته .
( 4 ) - سرح القوم : أي عند ماشيتهم ، فيقال : سرحت الماشية أي أخرجتها بالغداة .