ثمّ غشينا النوم ، فعدنا إلى صور « 1 » من النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه ، فو اللّه ما هبنا « 2 » إلّا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بقدمه ، فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء « 3 » .
فيومئذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : يا أبا تراب لما عليه من التراب ، فقال : ألا أخبركم بأشقى الناس ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قال :
أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذا ، - ووضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يده على رأسه - حتّى يبلّ منه هذه ووضع يده على لحيته « 4 » .
ثمّ رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من العشيرة إلى المدينة .
ثمّ غزوة بدر الأولى
بعد غزوة العشيرة بعشر ليال ، وذلك أن كرز بن جابر الفهري أغار على سرح المدينة فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في طلبه حتّى بلغ واديا يقال له :
سفوان « 5 » بفتحتين من ناحية بدر بين مكة والمدينة .
وكان حامل لوائه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، واستخلف
هامش
( 1 ) - الصور : النخل المجتمع الصغار . الصحاح مادة صور : ج 2 ، ص 716 .
( 2 ) - أي استيقظنا .
( 3 ) - الدقعاء : عامة التراب ، وقيل : التراب الدقيق على وجه الأرض لسان العرب ، مادة دقع ، ج 8 ، ص 89
( 4 ) - إعلام الورى في أعلام الهدى : ج 1 ، ص 165 .
( 5 ) - سفوان واد من ناحية بدر معجم البلدان : ج 3 ، ص 225 .