ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة ، فلمّا ماتت سأل من بقي من قرابهتا ، فقيل : لا أحد « 1 » .
وفي حديث خديجة رضي اللّه عنها أنّها قالت له : أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرحم « 2 » ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على النوائب « 3 » .
من معالي أموره صلى الله عليه وآله في التواضع
وأمّا تواضعه صلى اللّه عليه وآله على علوّ منصبه ورفعة رتبته فكان أشدّ الناس تواضعا ، وحسبك أنّه خيّر بين أن يكون عبدا رسولا متواضعا أم ملكا رسولا ولا ينقصه ممّا عند ربّه شيئا ، فاختار أن يكون عبدا متواضعا رسولا « 4 » .
وعن أبي أمامة قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متوكأ على عصا ، فقمنا له ، فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضهم بعضا « 5 » .
وقال أنس : لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته « 6 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله إذا دخل
هامش
( 1 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) - في المصدر : وتصدق الحديث .
( 3 ) - صحيح البخاري : ج 6 ، ص 88 .
( 4 ) - راجع الكافي : ج 2 ، ص 122 ، ح 5 .
( 5 ) - المصنف : ج 6 ، ص 120 .
( 6 ) - مكارم الأخلاق : ص 16 .