والهيئة المنيرة لا يكون إلّا في نبيّ أو عترة نبيّ « 1 » .
من معالي شجاعته ونجدته صلى الله عليه وآله
وأمّا الشجاعة والنجدة فكان صلى اللّه عليه وآله منهما بالمكان الذي لا يجهل ، قد حضر المواقف الصعبة وفرّ الكماة « 2 » والأبطال عنه غير مرة ، وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ، سأل رجل البراء وقال : أفررتم يوم حنين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ قال : ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يفرّ ، ثمّ قال : لقد رأيته صلى اللّه عليه وآله على بغلته البيضاء وأبو سفيان أخذ بلجامها والنبي صلى اللّه عليه وآله يقول :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب « 3 »
قيل : فما رؤي يومئذ أحد أشدّ منه .
قلت : المراد بأبي سفيان هنا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وقد تقدّم ذكره في عدّ أولاد عبد المطّلب .
وذكر مسلم عن العباس ، قال : فلمّا التقى المسلمون والكفار ولّى المسلمون مدبرين وطفق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يركض بغلته نحو الكفار وأنا
هامش
( 1 ) - مروج الذهب : ج 3 ، ص 161 - 162 .
( 2 ) - الكمي : الشجاع المتكمّي في سلاحه لأنه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة ، والجمع الكماة . لسان العرب مادة كمي : ج 15 ، ص 231 .
( 3 ) - راجع السنن الكبرى : ج 5 ، ص 191 .