مع عدم رضا الوارث أو كونه قاصرا فيكون من المستثنيات كسائر مؤن التجهير وجه قوي « 1 » .
وربّما ارتكز في أذهان بعض المتشّرعة كراهة دفن الميت في الدار المسكونة ، ولم أقف له على مستند . ولعل منشأ الاشتباه الخبر المتقدم في المقالة الأولى من ملحقات الفصل الثالث الناطق بالمنع تنزيها من اتخاذ البيوت مقابر ، مفسرا بترك الصلاة وقراءة القرآن فيها ، فلاحظ ما هناك وتدّبر .
وإذا مات راكب البحر فإن أمكن الوصول به إلى البرّ ودفنه قبل فساد الميت - امّا لقرب الساحل ، أو بطء الفساد لبرد ، أو علاج ، وعدم إباء صاحب السفينة من إبقاءه فيها - لزم ذلك على الأحوط إن لم يكن أظهر « 2 » ، وإن تعذّر الوصول به إلى البّر ، ودفنه قبل فساده ، غسّل وكفّن وألقي في البحر امّا مثقّلا بشّد حجر أو حديد أو نحوهما ، أو مستورا في وعاء كخابية ونحوها « 3 » ، وسّد رأسه ، والأحوط الاستقبال به عند الإلقاء « 4 » . وحكم الوعاء وآلة التثقيل حكم ساير مؤمن التجهيز « 5 » .
ويجب في الدفن إضجاع الميّت على جانبه الأيمن مستقبل القبلة بأن يوضع رأسه إلى المغرب ، ورجله إلى المشرق ، ووجهه إلى القبلة ، إلّا أن تكون
هامش
( 1 ) إذا انحصر مكان الدفن بملك الميت بأن لا تكون أرض صالحة للدفن سوى ما يملكه الميت أمكن القول بجواز دفنه في ملكه وإن لم يرض الوارث أو كان صغيرا واحتساب وليّ الميت القبر من ثلث الميت ، اما في غير هذه الصورة فلم أهتد إلى وجه الجواز والقوة ، فتدبر .
( 2 ) وجه الأظهّرية هو التمكن من دفنه ، وانصراف أدّلة القائه في البحر عن هذه الصورة ، فتفطن .
( 3 ) الترديد في كيفية الإلقاء ناشىء من اختلاف الروايات ، راجع وسائل الشيعة : 2 / 866 باب 40 أحاديث الباب ، والظاهر التخيير .
( 4 ) الاحتياط لا يترك .
( 5 ) تخرج من أصل المال .