ثم إن التشيع يتحقّق بمطلق متابعة الجنازة ، ويشمل ما تعارف الآن من اتباع جمع الجنازة عند إرادة نقلها من بلدة إلى أخرى وإن لم يكن جميع مشيهم خلفها أو إلى جنبها ، ولا يتوّهم تقدّر التشييع بميلين لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلّي عليه السّلام : سرميلين شيع جنازة « 1 » ، وذلك لعدم تبّين كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام تقدير النهاية ، مع شمول الإطلاقات للمسافة الشرعية فما زاد ، مع أن المراد بالخبر : سرميلين . . مقدمة لتشييع الجنازة لا التشييع ميلين .
ولو لم يكن محل الدفن محتاجا إلى النقل - كما لو اتحد مكان الموت والغسل والصلاة عليه والدفن ، ولم يكن مقتض آخر لنقله ، بأن لم يكن في الأعتاب المقدسة حتى ينقل لأجل أن يطاف بالمزار ويزّور - سقط التشييع .
وفي استحباب إخراجه ونقله حينئذ لمحض تحصيل عنوان التشييع ؛ بأن يذهب به من طريق ويرجّع من طريق آخر تأمل .
ومنها : استحباب أن يتفكر المشيّع في مآل حاله ، ويتعّظ بالموت ، ويحسب أنه المحمول « 2 » . ويكره له الضحك « 3 » ، وكذا المشي بغير رداء إلّا لصاحب المصيبة ،
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 83 باب 6 حديث 13 .
( 2 ) الكافي : 3 / 258 باب النوادر حديث 29 ، بسنده عن عجلان أبي صالح ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا صالح ! إذا أنت حملت جنازة فكن كأنّك أنت المحمول ، وكأنّك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل ، فانظر ما ذا تستأنف ، قال : ثم قال : عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم ، ثم نودي فيهم الرحيل وهم يلعبون .
( 3 ) المحاسن : 10 باب الستة حديث 31 ، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ستة كرهها اللّه لي فكرهتها للأئمّة من ذرّيتي ، وكرهها الأئمّة لأتباعهم ، العبث في الصلاة ، والمنّ في الصدقة ، والرفث في الصيام ، والضحك بين القبور ، والتطّلع في الدور ، وإتيان المساجد جنبا .