شعثهم ، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ، ويشرب حلالا ، ويركب حلالا ، وينكح حلالا ، ومن عدى ذلك كان عليه حراما . ثم قال : لا تسرفوا انّ اللّه لا يحّب المسرفين ، أترى اللّه ائتمن رجلا على مال يقول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم وتجزيه فرس بعشرين درهما ، ويشتري جارية بألف وتجزيه جارية بعشرين دينارا ؟ ثم قال : لا تسرفوا انّ اللّه لا يحّب المسرفين « 1 » .
نعم ، لا بأس بالقدر الموافق للحاجة والشأن ، فقد ورد انّ علي بن الحسين عليهما السّلام كان يبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه « 2 » .
ولا يرجح اقتناء الإبل مثل رجحان الفرس لأنّ النبّي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين سئل عن خير الأموال وعدّد بعضا منها ، وقيل له : فأين الإبل ؟ قال :
فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة ، وتروح مدبرة ، لا يأتي خيرها إلّا من جانبها إلّا شام ، أما إنّها لن تعدوا الأشقياء الفجرة « 3 » . ومن أراد اقتناءها فالأولى أن يختار الإناث منها ، لما ورد من انّ اللّه عزّ وجلّ اختار من كلّ شيء شيئا واختار من الإبل الناقة « 4 » .
ويستحب اختيار السود القباح منها للأمر بذلك ، معلّلا بأنّها أطول شيء أعمارا « 5 » . وورد النهي عن اقتناء الحمر ، لأنها أقصر الإبل أعمارا « 6 » .
وينبغي امتهان الإبل وتذليلها وذكر اسم اللّه عليها ، لما ورد من انّ على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم وذلّلوها ، واذكروا اسم اللّه عليها [ فانّما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 366 باب 23 حديث 5 ، عن تفسير العياشي .
( 2 ) الكافي : 6 / 542 باب اتخاذ الإبل حديث 1 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 53 باب 18 حديث 1 ، عن الجعفريات .
( 4 ) الكافي : 6 / 544 باب اتّخاذ الإبل حديث 11 .
( 5 ) الكافي : 6 / 543 باب اتخّاذ الإبل حديث 8 .
( 6 ) الكافي : 6 / 543 باب اتخاذ الإبل حديث 10 .