صلّى اللّه عليه وآله في هذه الأحكام والاحترامات .
وتوهّم اختصاص ذلك بما إذا كان للنّبي صلّى اللّه عليه وآله ومن في حكمه صوت فلا يشمل ما بعد الموت مدفوع ، بأن تمسّك سيد الشهداء عليه السّلام بالآية في ردّ عايشة يكشف عن شمول الحكم لما بعد الموت ، وذلك أنّ الكليني رحمه اللّه روى في الكافي « 1 » في قضيّة وفاة الحسن المجتبى عليه السّلام وتوديتهم الجنازة لأن يطاف بها قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنع عايشة من دفنه عنده حديثا طويلا بسند معتبر ، ومحلّ الحاجة منه : أنّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام قال فيما قال لعايشة : - ما حاصله - إنّ أخي الحسن عليه السّلام أمرني أن أحمله إلى قبر أبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليجدّد به عهدا ، وكان أدرى بحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبمعنى الكتاب ، وأنت يا عايشة هتكت حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإدخالك أناسا في داره بغير إذنه ، وقد قال اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 2 » وأنت وعمر ضربتما معاول لدفن أبيك أبي بكر عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واللّه سبحانه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أدخلت أنت وعمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أذايا ولم ترعيا حقّه الذي أمر اللّه به على لسان نبيّه ، فإن اللّه حرّم من المؤمنين في مماتهم ما حرّمه في حياتهم .
قلت : استدلاله عليه السّلام بالآية نصّ فيما أردناه ، ولقد أجاد العلامة المجلسي قدّس سرّه حيث استفاد من هذه الرواية كون رفع الصوت في حرم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وبقيّة مشاهد أهل البيت عليهم السّلام المشرفة منهيا
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 300 باب الإشارة والنص على الحسين بن علي عليه السّلام برقم 1 و 3 ، بحار الأنوار : 100 / 125 باب 3 .
( 2 ) سورة الأحزاب آية 53 .