وتقديسه ، والصلاة وساير العبادات ، فالاشتغال فيها بغير ذلك من الكلام الدنيوي ونحوه مخالفة لقرار اللّه سبحانه ، وخروج عن زمرة الرجال الذين لا تلهيهم عن ذكر اللّه التجارة ونحوها من الأمور الدنيوية ، وحرمان من الجزاء الموفور الذي وعد به اللّه سبحانه بقوله :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
« 1 » ، هذا مضافا إلى أن هذه المراقد لكونها معابد لاحقة بالمساجد التي وردت النواهي الأكيدة عن اللغو والعبث والكلام الدنيوي فيها ، حتّى قال صلّى اللّه عليه وآله - على ما روي - : انه يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيقعدون حلقا ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا ، لا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة « 2 » . هذا كله مضافا إلى قوله عليه السّلام في خبر محمد بن مسلم المزبور في الأدب الحادي عشر : ويلزمك قلّة الكلام إلّا بخير « 3 » .
36 - ومنها : ترك رفع الصوت فيها :
فإنه من أهمّ الآداب - كما صرّح بذلك العلّامة المجلسي قدس اللّه سرّه « 4 » وغيره - لقوله سبحانه :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 5 » بضميمة ما دلّ على أنّهم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 6 » ، وانّ الأئمّة عليهم السّلام يساوون رسول اللّه
هامش
( 1 ) سورة النور آية 38 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 493 باب 14 برقم 6365 / 4 .
( 3 ) كامل الزيارة 130 باب 48 برقم 1 .
( 4 ) في بحار الأنوار : 100 / 124 باب 3 .
( 5 ) سورة الحجرات آية 2 و 3 .
( 6 ) سورة آل عمران آية 169 .