النقل المعتبر مقدار يمكن العبور منه في الطواف ، بل ظاهر قوله عليه السّلام في مخصوصة عرفة : ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليهما السّلام فتوجّه هناك إلى الشهداء وزرهم ، انه كان بينهما باب - الّا انه لما وضع الضريح وتغير البناء وقع ذلك الفاصل في الضريح واستلزم الطواف أن يداس قبور الشهداء رضوان اللّه عليهم ، وذلك هتك لهم وإهانة « 1 » ، فيلزم التحرّز منه ، وأمّا الضريح المعدّ اليوم للشهداء وتعارف عند العوام المضيّ إليه وزيارة الشهداء هنالك فمن المنكرات المتعارفة ، لأن الضريح المذكور خارج عن قبور الشهداء ، والمضيّ إليه مستلزم لأن يداس قبورهم ويهتك احترامهم .
35 - ومنها : ترك التكلّم بالكلام العبث :
واللّغوا الخالي عن الثمر ، والكلام الدنيوي المذموم في جميع الأوقات والأمكنة ، المانع من الرزق والجالب لقساوة القلب ، فإن هذه البقاع المطهّرة أولى بتجنيبها من ذلك ، لأنها بيوت أخبر اللّه الجليل عزّ شأنه بجلالتها بقوله عزّ من قائل :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » فإنّ البيوت في الآية مفسرة ببيوتهم المباركة عليهم السّلام في الحياة ومشاهدهم الشريفة بعد الممات ، فيلزم من زارهم التأسي بهم فيها والاشتغال بذكر اللّه تعالى
هامش
( 1 ) الهتك والإهانة وما يتحقق به امر عرفيّ يحكم العرف به وعليه تشخيص مصداقه وما دام الطائف لا يعلم بان في مروره من ذاك المكان مستلزما لدوس قبور الشهداء لا يصح الحكم عليه بأنه هتك أو أهان أصحاب القبور الّا ان يكون الغالب عند الزائرين معرفة ذلك وحينئذ يمكن تصور الهتك أو الإهانة .
( 2 ) سورة النور آية 36 و 37 .