بالتفكّر فيما هو عليه من الذنوب والخطايا والمخالفة لصاحب المرقد في جملة من أوامره ونواهيه مبلغا عن اللّه سبحانه ، فإن حصلت له الرقّة والدمعة الكاشفة من الإذن في الدخول بهذه التفكرات ، وإلّا فليتحرّ زمان حصوله كما صرح بذلك الشهيد رحمه اللّه في الدروس « 1 » حيث قال : فإن وجد خشوعا ورقة دخل ، والّا فالأفضل أن يتحرّى زمان الرقّة ، لأنّ الغرض الأعظم حضور القلب لتلقّي الرحمة النازلة من الرب . انتهى كلامه علا مقامه .
15 - ومنها : تقبيل العتبة المقدّسة :
فإنه من الآداب المطلوبة الجاري عليها عمل الصلحاء والعلماء والمتّقين ، والاستشكال في ذلك في هذه الأعصار المشومة من بعض المعاصرين - تجاوز اللّه عنّا وعنه - واستنادا إلى وجهين أو وجوه واهية ، نشأ التمسك بها من فقد سليقة الفقه ، ولعل الذي أوقعه في ذلك سوء حظّ الناس حتى يحرموا لأجل إشكاله عن هذا الخير العظيم والثواب الجسيم ، وعمدة مبناه كون ذلك سجودا ، وهو واضح الفساد جدا ، ضرورة أنّ الاعمال بالنيّات ، وهو بانحنائه لم يقصد السجدة لصاحب المرقد المطهّر ، فهو كالمنحني لقتل الحية ، كما أوضحنا الحال في ذلك في رسالة : إزاحة الوسوسة عن تقبيل الأعتاب المقدّسة « 2 » .
هامش
( 1 ) الدروس ص 157 كتاب المزار آداب الزيارة 2 .
( 2 ) أقول وباللّه سبحانه التوفيق ان الانحناء يكون بدواعي كثيرة فتارة مثلا لرفع شئ من الأرض وأخرى لرؤية شئ دقيق وثالثة لتقبيل نائم أو مريض مسجّى أو غير ذلك ففي كل هذه الموارد لم يتوقف أحد في جواز ذلك وحليّته وكذلك إذا كان المسجى أو الميت من اعزاء شخص وانحنى عليه ابنه أو قريبه فقبله كان جايزا بالاتفاق ولكن إذا انحنى لتقبيل عتبة حرم الحسين وأداء الشكر للّه بان وفقه لزيارة حبيبه وابن حبيبه كان هذا الانحناء محرّما هل هذا الكلام يمكن ان يصدر من عاقل ملتفت أم انه لا بد وان يكون من مغفّل أو متغافل أجارنا اللّه من الانحراف في العقيدة والتفكير ، والحق الذي لا يشوبه أدنى ريب ان تقبيل العتبة المقدسة -