المقام الرابع في التوسلات
إعلم أن أعظم التوسلات ، وأنجح الاستشفاعات إلى اللّه سبحانه في حوائج الدّنيا والآخرة هو التوسّل والاستشفاع بمحمد وآل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لأنهم بلغوا من نهاية الإطاعة في القرب عنده إلى أعلى المراتب ، ووصلوا لديه إلى أسنى الدرجات ، وقد استقصيت الاخبار والآثار فوجدت أنّه ما تاب اللّه تعالى على نبيّ من أنبيائه ولا ملك من ملائكته ممّا صدر منهم من الزلّات إلّا بالتوسّل والاستشفاع بهم عليهم السّلام .
وقد ورد أنّ اللّه سبحانه لمّا خلق آدم عليه السّلام نقل أشباح محمّد وآله المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين من ذروة العرش إلى ظهره ، وكان أمره الملائكة بالسجود لآدم إذ كان وعاء لتلك الأشباح ، فكان سجودهم عبوديّة له سبحانه ، وتعظيما لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، وطاعة لآدم عليه السّلام ، وانّه تعالى قال لآدم عليه السّلام لمّا سأله عنهم : إنّ هؤلاء الأخيار خليقتي وكرام بريّتي ، بهم آخذ ، وبهم أعطي ، وبهم أعاقب ، وبهم أثيب ، فتوسل بهم يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك ، فإنّي آليت على نفسي قسما حقا ألّا أخيّب بهم آملا ، ولا أردّ بهم سائلا . فلذلك حين زلّت منه الخطيئة دعا اللّه عزّ وجلّ بهم فتاب اللّه سبحانه عليه وغفر له « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 151 برقم 25 .