عن اللّه اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند اللّه ، وكان اللّه أنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه من غير عشيرة « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : طوبى لمن لزم بيته ، وأكل كسرته ، وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب ، والناس منه في راحة « 2 » .
وإطلاق هذه الأخبار يقيّد بأخبار لزوم أداء الحقوق الواجبة ، كما يقيّد أخبار النهي عن التبتّل والانقطاع عن الناس بما إذا تمكّن من اجتناب المحرّمات .
ومنها : تسكين الغضب عن فعل الحرام :
فقد ورد أنّ الغضب مفتاح كلّ شرّ « 3 » ، ومصياد « 4 » الشيطان « 5 » ، وجند عظيم
هامش
- بولايتنا أهل البيت ، الا ومن عرف حقّنا أو رجا الثواب بنا ورضى بقوته نصف مدّ كل يوم ، وما يستر به عورته ، وما اكنّ به رأسه ، وهم مع ذلك واللّه خائفون وجلون ودّوا انّه حظّهم من الدنيا وكذلك وصفهم اللّه عزّ وجلّ حيث يقول :وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌما الذي آتوا به ؟ آتوا واللّه بالطاعة مع المحبّة والولاية وهم في ذلك خائفون ان لا يقبل منهم ، وليس واللّه خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنّهم خافوا ان يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا . ثم قال : ان قدرت ان لا تخرج من بيتك فافعل ، فان عليك في خروجك ان لا تغتاب . . والحديث طويل .
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 17 باب العقل والجهل حديث 12 ، والحديث شريف مبسوط .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 284 باب 51 حديث 5 ، عن تفسير القمي .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 303 باب الغضب حديث 3 .
( 4 ) كذا ، الصحيح : مصيدي .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 326 باب 53 حديث 10 ، عن جامع الأخبار ، وفيه : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الغضب جمرة من الشيطان وقال إبليس عليه اللعنة :
الغضب رهقي ومصيادي وبه أصدّ خيار الخلق عن الجنّة وطريقها .