ومن عبادة سنة ، كما في عدة أخبار « 1 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة « 2 » . وانّه ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، وإنما العبادة التفكر في أمر اللّه عزّ وجلّ « 3 » . وانّه كان أكثر عبادة أبي ذر رضوان اللّه عليه التّفكر « 4 » . وانّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه ، متورّعا في اللّه ، ساكتا سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن بالعبر « 5 » . وانّ لقمان عليه السّلام كان يطيل الجلوس وحده ، فكان يمرّ به مولاه فيقول : يا لقمان ! إنّك قديم الجلوس وحدك ، فلو جلست مع الناس كان آنس لك ، فيقول لقمان : إنّ طول الوحدة أفهم للفكرة ، وطول الفكرة دليل الجنّة « 6 » .
وسئل عليه السّلام عن كيفية التفكّر فقال : إنّه يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول :
أين ساكنوك ؟ وأين بانوك ؟ مالك لا تتكلمين « 7 » ؟ وغرضه عليه السّلام من ذلك المثال ، والّا فما من شيء تراه العين الّا وفيه موعظة للمتدبّر ، كما نبّه عليه السّلام على ذلك في خبر آخر . وعليك بمراجعة مرآة الرشاد في المقام ، فإنّا قد ذكرنا هناك ما يفيدك ولا وجه للتكرار « 8 » .
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 281 باب 5 حديث 2 ، عن تفسير العياشي .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 153 باب 5 حديث 6 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 55 باب التفكّر حديث 4 .
( 4 ) الخصال : 1 / 42 حديث 33 ، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أكثر عبادة أبي ذر - رحمة اللّه عليه - خصلتين : التفكر والاعتبار .
( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : 2 / 162 سورة لقمان . وفي المتن ساكنا ، بدل : ساكتا .
( 6 ) تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام : 250 باب التفكّر .
( 7 ) المحاسن : 26 باب 3 ثواب التفكر في اللّه حديث 5 .
( 8 ) جاء في حاشية الطبعة الحجرية : وقال الشاعر الفارسي : -