ويبلغ حدّ الرجال ، أو حدّ النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنة ، والجيّد والرديء ، الا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت « 1 » . وورد عنهم عليهم السّلام : انّه إذا أراد اللّه أن يزيل من عبد نعمة كان أوّل ما يغير عنه عقله « 2 » ، وانّه يغوص العقل على الكلام فيستخرجه من مكنون الصدر ، كما يغوص الغائص على اللؤلؤ المستكنّة [ في البحر ] « 3 » . وانّ أفضل طبايع العقل العبادة ، وأوثق الحديث له العلم ، وأجزل حظوظه الحكمة ، وأفضل ذخائره الحسنات « 4 » . وانّ العاقل من رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ، وانّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض . وانّ العاقل نظر إلى الدنيا وأهلها فعلم أنّها لا تنال الّا بالمشقة ، ونظر إلى الآخرة فعلم انّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، فطلب بالمشقّة أبقاهما « 5 » ، ولذلك كلّه ورد انّ الّذي كان في معاوية وأمثاله النكراء والشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل « 6 » .
واعلم انّ العقل يطلق في الأخبار والأحاديث على ثلاثة معان :
أحدها : قوة إدراك الخير والشرّ ، والتمييز بينهما ، ومعرفة أسباب الأمور ونحو ذلك ، وهذا هو مناط التكليف ، وضدّه : الجنون .
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 285 باب 8 حديث 2 ، وعلل الشرايع : 1 / 98 باب 86 حديث 1 .
( 2 ) الاختصاص : 245 .
( 3 ) الاختصاص : 244 .
( 4 ) المصدر المتقدم .
( 5 ) أصول الكافي : 1 / 13 كتاب العقل والجهل حديث 12 .
( 6 ) أصول الكافي : 1 / 11 كتاب العقل والجهل حديث 3 .