غطاء ستير ، والفضل جمال ظاهر ، فاستر خلل خلقك بفضلك ، وقاتل هواك بعقلك تسلم لك المودّة « 1 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الّذي لم يطلع عليه نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينه ، والحكمة لسانه ، والرّأفة همّه ، والرّحمة قلبه ، ثم حشّاه وقوّاه بعشرة أشياء :
باليقين ، والإيمان ، والصدق ، والسكينة ، والإخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر ، ثمّ قال عزّ وجلّ له : أدبر فأدبر ، ثم قال له :
أقبل فأقبل ، ثم قال له : تكلّم ، فقال : الحمد للّه الّذي ليس له ضدّ ولا ندّ ، ولا شبيه ولا كفو ، ولا عديل ، ولا مثيل [ مثل ] ، الذي كلّ شئ لعظمته خاضع ذليل ، فقال الربّ تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ، ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ، ولا أشرف منك ، ولا أعزّ منك ، بك أوحّد ، وبك أعبد ، وبك أدعى ، وبك أرتجى ، وبك أبتغي ، وبك أخاف ، وبك أحذر ، وبك الثواب ، وبك العقاب ، فخرّ العقل عند ذلك ساجدا ، فكان سجوده ألف عام ، فقال الربّ تبارك وتعالى : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفّع ، فرفع العقل رأسه ، فقال : إلهي ! أسألك أن تشفّعني في من خلقتني فيه ، فقال اللّه جلّ جلاله لملائكته : اشهدوا انّي قد شفّعته في من خلقته فيه « 2 » . وسئل صلوات اللّه عليه وآله : ممّ خلق اللّه عزّ وجلّ العقل ؟ قال : خلقه من ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق ومن لم يخلق إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ، ولكل آدميّ رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك [ الملك ] : الإمنان ، على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّى يولد هذا المولود ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 20 كتاب العقل والجهل حديث 13 ، وفي آخر الحديث : وتظهر لك المحبّة .
( 2 ) الخصال : 2 / 427 انّ اللّه تبارك وتعالى قوّى العقل بعشرة أشياء حديث 4 .