تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

ومنها : أن يحبّ الإنسان للمؤمنين ما يحبّ لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لها :

فإنّ ذلك قد جعل في الأخبار من شرايط الإيمان وعلائمه . وورد انّ أعرابيّا جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! علّمني عملا أدخل به الجنّة ، فقال : ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم ، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته للحسن عليه السّلام : يا بنيّ ! تفهّم وصيتي ، واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، وأحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، لا تظلم كما لا تحب ان تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من الناس ما ترضى لهم منك « 2 » .

ومنها : تدّبر العاقبة قبل العمل :

فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : إذا هممت بأمر فتدّبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه ، وإن يك غيّا فانته عنه « 3 » . وفي وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن الحنفية : إنّ من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، ومن تورّط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعّرض لمفظعات لنوائب ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 146 باب الإنصاف والعدل حديث 10 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 308 باب 35 حديث 1 . ( 3 ) الكافي الروضة : 8 / 149 باب من ولد في الإسلام حديث 130 ، بسنده أنّ رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا رسول اللّه ! أوصني ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك . . ؟ حتى قال له ذلك ثلاثا ، وفي كلّها يقول له الرجل : نعم يا رسول اللّه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنّي أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه ، وان يك غيا فانته عنه .
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 276 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محيي الدين المامقاني