فاعلموا انه قد مكر به « 1 » وان من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهي عن الاشتغال بعيب الناس : وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيّره ببلواه ، اذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به ، فكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ؟ ! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه مما هو أعظم منه ، وأيم اللّه لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير ، ولجرأته على عيب النّاس أكبر ، يا عبد اللّه ! لا تعجل في عيب عبد بذنب ، فلعلّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلك تعذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا [ له ] على معافاته ممّا أبتلى به غيره « 3 » بل ورد : انّ العيب على الناس يوجب وقوع العائب فيما عاب به قبل موته « 4 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس ، فأسكت اللّه عن عيوبهم الناس ، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس ، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب النّاس فأظهر اللّه لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا « 5 » .
هامش
- بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه ، فإنه لا ينفي منها عيبا إلّا بدا له عيب ، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن النّاس .
( 1 ) السرائر : 468 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 309 باب 36 حديث 4 .
( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 31 حديث 136 .
( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 104 باب 131 حديث 1 .
( 5 ) أمالي الشيخ الطوسي : 1 / 42 .