لعلمهم بكراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه ، فمع إرساله ، محمول على كون ذلك منه تواضعا للّه سبحانه ، كما يشهد بذلك عدم منعه إيّاهم من القيام عند المفارقة ، وعدم علمه بذلك بعيد ، كبعد مرجوحيّته ، وخفاء ذلك عليهم .
وأما المرسل قال عليه السّلام : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض ولا بأس من أن يتخلخل من مكانه « 1 » ، فينبغي حمله على القيام المؤبد المعبر عنه ب : التمثل بين يديه - الذي قد تقدّم في المقام الرابع بيان كراهته - كما يكشف عن ذلك ذكر الأعاجم فتجمع حينئذ الأخبار ، فتأمل كي يظهر لك اباء كلمة بعضهم لبعض ، وقوله : ولا بأس أن يتخلخل من مكانه عن ذلك ، فالردّ بالإرسال أو الحمل على غير أهل الدين أولى .
وأمّا ما ورد من أنّ : من حق المسلم على المسلم إذا أراد الجلوس أن يتزحزح له « 2 » ، فلا ينافي ما ذكر ، لأنّ إثبات شئ لا ينفي ما عداه ، بل فيه نوع تأييد للمطلوب ، وعلى كلّ حال فيستفاد منه حسن التزحزح لجعله له من حقّ المسلم على المسلم .
ويتأكد استحباب القيام للذريه الطاهرة ، لما حكي « 3 » عن رياض الأبرار
هامش
- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اقعدوا ولا تفعلوا كما يفعل الأعاجم تعظيما ، ولكن اجلسوا وتفسحوا في مجلسكم ، وتوقّروا اجلس إليكم إن شاء اللّه .
( 1 ) مكارم الأخلاق : 25 في جلوسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 25 .
أقول : لا يخفى إن ترك القيام للأخ المؤمن إذا لم يستلزم توهينه وتحقيره رجح عدم القيام اما إذا استلزم ذلك كما هو الغالب في عصرنا هذا حرم تركه لحرمة تحقير المؤمن وتوهينه ، والعرف يعين المصداق ، فتدبر .
( 3 ) حكى ذلك في روضات الجنات في ترجمة السيد فتح اللّه المذكور [ منه ( قدس سره ) ] .