وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في حجة الوداع : ألا أن الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا اللّه واجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى ، فإنّ اللّه [ تبارك ] وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ، فمن اتّقى اللّه عزّ وجلّ وصبر آتاه اللّه برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حله ، قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : كم من متعب نفسه مقتر عليه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته التقادير « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام :
إنّ اللّه عزّ وجلّ وسّع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة « 3 » ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لمحمد بن الحنفية : يا بنيّ ! الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك ، وكفاك كل يوم ما هو فيه ، فإن تكن السنة من عمرك فإنّ اللّه تعالى سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بهمّ وغمّ ما ليس لك ؟ ! واعلم أنّه لن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلب عليه غالب ، ولن يحتجب عنك ما قدّر لك ، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتّر عليه رزقه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكلّ مقرون به الفناء « 4 » .
هامش
- قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام . . . .
( 1 ) الكافي : 5 / 80 باب الإجمال في الطلب حديث 1 .
( 2 ) الكافي : 5 / 81 باب الإجمال في الطلب حديث 6 .
( 3 ) الكافي : 5 / 82 باب الإجمال في الطلب حديث 10 .
( 4 ) الفقيه : 4 / 276 باب 167 النوادر حديث 830 ، أواسط الحديث .