تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا لنطلب الدّنيا ونحبّ أن نؤتاها . فقال : تحبّ أن تصنع بها ما ذا ؟ فقال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصدّ بها ، وأتصدّق بها ، وأحجّ وأعتمر . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس هذا طلب الدّنيا ، هذا طلب الآخرة « 1 » . بل يكره ترك طلب الرّزق للنّواهي الأكيدة عنه ، وعدّهم عليهم السّلام تارك طلب الرّزق - وان اشتغل بعبادة اللّه عزّ وجلّ والصّلاة والصّوم معتمدا في الرّزق على الرّبّ تعالى - من الّذين لا تستجاب لهم حاجة « 2 » ، مشيرا بذلك إلى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ أصنافا من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بماله فلم يكتب له ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللّه عزّ وجلّ تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول : يا ربّ ارزقني ، ولا يخرج ولا يطلب الرّزق ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : عبدي ألم أجعل لك السّبيل إلى الطّلب والضّرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطّلب لاتّباع أمري ، ولكيلا تكون كلّا على أهلك ، فان شئت رزقتك ، وإن شئت قتّرت عليك ، وأنت غير معذور عندي ؟ ! ورجل رزقه « 3 » اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو : يا ربّ ارزقني ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أرزقك رزقا واسعا ؟ فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ، ولم تسرف ، وقد نهيتك عن الإسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث 10 . ( 2 ) الكافي : 5 / 84 باب الرزق من حيث لا يحتسب حديث 5 . ( 3 ) في المتن : أرزقه . ( 4 ) وسائل الشيعة : 12 / 15 باب 5 حديث 6 .
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 111 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محيي الدين المامقاني