عليهم السّلام أنّ آدم عليه السّلام كان حرّاثا ، وإدريس عليه السّلام خيّاطا ، ونوح عليه السّلام نجّارا ، وهود عليه السّلام تاجرا ، وإبراهيم عليه السّلام راعيا أو زارعا ، وداود عليه السّلام زرّادا ، وسليمان عليه السّلام خوّاصا ، وموسى عليه السّلام أجيرا راعيا ، وعيسى عليه السّلام سيّاحا ، وشعيب عليه السّلام راعيا ، ولوط عليه السّلام زراعا ، وأمير المؤمنين عليه السّلام كذلك ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاملا لخديجة ، وسلمان خوّاصا ، وميثم تمّارا . . وهكذا .
والنصوص في فضل طلب الرزق متجاوزة عن حدّ التواتر ، وقد روى الصّادقان عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : العبادة سبعون
هامش
- عليها فلا يستجاب له ، لأنّ عصمتها في يده لو شاء ان يخلّي سبيلها لخلّى سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقّه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ، فيدعو فلا يستجاب له .
وفي الكافي : 5 / 73 باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة في التعرض للرزق بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت اظنّ [ أرى خ ل ] انّ علي بن الحسين عليهما السّلام يدع خلقا أفضل منه حتى رأيت محمد بن علي عليهما السّلام فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بايّ شئ وعظك ؟ فقال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي عليهما السّلام - وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متّكي على غلامين أسودين أو موليين - فقلت في نفسي : سبحان اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا ، اما انّي لاعظنّه ، فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ بنهر ( ببهر خ ل ) وهو يتصابّ عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، لرأيت لو جاء اجلك وأنت على هذه الحال ، فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، اكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وانّما كنت أخاف لو أن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني .