وعن أبي الحسن موسى عليه السّلام انّه قال : من طلب الرّزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه « 1 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ من بات كالا من طلب الحلال بات مغفورا له « 2 » .
ويستحبّ الاستعانة بالدّنيا على الآخرة ، ففي عدّة أخبار عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : نعم العون الدّنيا على الآخرة « 3 » . وعنه عليه السّلام انّه قال : لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه « 4 » .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه ليس الكسب وجمع المال وصرفه على العيال ووفاء الدّين وصلة الرّحم ونحو ذلك من طلب الدّنيا المذموم . فقد ورد أنّ محمّد بن المنكدر خرج إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقى مولانا الباقر عليه السّلام - وكان عليه السّلام رجلا بادنا ثقيلا - وهو متكّي على غلامين أسودين أو موليين وهو يتصابّ عرقا ، فقال له : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه السّاعة على هذه الحالة في طلب الدّنيا ؟ ! أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة ؟ ! فقال عليه السّلام : لو جاءني الموت وأنا على مثل هذه الحالة جاءني وانا في طاعة من طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن النّاس ، وانّما كنت أخاف لو أن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقال : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 88 باب من كدّ على عياله حديث 1 و 2 و 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 12 / 13 باب 4 حديث 16 .
( 3 ) الكافي : 5 / 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث 8 .
( 4 ) الكافي : 5 / 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث 5 .
( 5 ) الكافي : 5 / 73 باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السّلام في التعرض للرزق حديث 1 .