ويستحب خفض الجواري ولا يجب ، وقد ورد أنّه مكرمة « 1 » . وروي أنه لم يبايع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا من النساء إلّا مختونة « 2 » . وأول من اختتن من النساء هاجر ، لحلف سارة أن تقطع عضوا منها ، فأمر اللّه باختتانها « 3 » . والفضل في كيفيته قطع بعض النواة ، وعدم استيصالها ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لام حبيب الخافضة : إذا أنت فعلت فلا تنهكي - أي لا تستأصلي - وأشمّي ، فإنه أشرق للوجه ، وأحظى عند الزوج « 4 » ، شبّه صلوات اللّه عليه وآله القطع اليسير بإشمام الرائحة ، والنهك بالمبالغة فيه ، أي أقطعي بعض النواة ولا تستأصلي ، ولذا أبدل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النهك في خبر آخر : بالاجحاف . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإمّ طيّبة الماشطة أخت أم حبيبة : إذا خفضت فأشمّي ولا تجحفي ، فإنّه أصفى للون الوجه ، وأحظى عند البعل « 5 » .
ووقت الخفض إذا بلغت سبع سنين فما زاد ، لقول أمير المؤمنين عليه
هامش
- فراجع .
وقد قيل بعدم الوجوب للأصل ، وذلك للشكّ في ذكوريته الموجب للشك في تحقق موضوع التكليف المنفي بأصالة العدم ، والمعتضد بأصالة البراءة من التكليف . هذا ، ولكن الظاهر أنه بعد فرض الالحاق بالذكور لا مجال للشك في المورد ، فالحكم بالوجوب لا يخلو من قوة ، وامّا إذا الحق بالأنثى فقد قيل بوجوب ختانها أيضا ، لشمول عنوان قطع الغلفة عليه وجدانا الوارد في بعض الروايات ، ولكنه بعيد جدا بعد فرض الالحاق بالأنثى ، وللنظر في تحقيق المبحث مجال واسع ، إن شئت فراجع المؤلفات الاستدلالية الفقهية كالجواهر ومنتهى المقاصد وغيرهما .
( 1 ) الكافي : 6 / 37 باب خفض الجواري برقم 3 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
خفض الجواري مكرمة ، وليست من السنّة ، ولا شيئا واجبا ، وايّ شيء أفضل من المكرمة
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 422 باب 42 حديث 4 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام / 135 باب 24 .
( 4 ) الكافي : 6 / 38 باب خفض الجواري برقم 6 .
( 5 ) الكافي : 6 / 38 باب خفض الجواري برقم 5 .