ومنها : غسل التوبة « 1 »
سواء كانت عن فسق بارتكاب كبيرة واصرار على صغيرة ، أو كفر أصليّ أو ارتداديّ ، ومحلّه في الظاهر بعد الندم ، وقبل الاستغفار والعزم على عدمه ، ويمكن شرعيّته بعدهما أيضا ، وفي شرعيّته للتوبة من الصغيرة من دون اصرار وجه ، لا يخلو من قوة .
ومنها : غسل صلاة الحاجة الآتية في الصلوات المرغبات « 2 » .
هامش
( 1 ) اتفق فقهاؤنا على مشروعيّة الغسل للتوبة ، وادعى جماعة الاتفاق عليه ، وعن العلامة رحمه اللّه في المنتهى الاجماع عليه ، لكن اختلفوا في اختصاص الغسل بالمحرمات الكبيرة ، أو ان الحكم اعمّ ، والذي صرح به المتأخرون هو التعميم ، ودليلهم روايات ، منها : رواية مسعد بن زياد التي رواها الشيخ الطوسي رحمه اللّه في التهذيب : 1 / 116 حديث 304 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان رجلا جاء اليه فقال له : انّ لي جيرانا ولهم جوار يتغّنين ويضربن بالعود ، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ ، فقال له عليه السّلام : لا تفعل ، فقال واللّه ما هو شيء آتيه برجلي انما هو سماع اسمعه باذني ، فقال الصادق عليه السّلام : يا للّه ! أنت أما سمعت اللّه يقول : « ان السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا » ؟ فقال الرجل :
كأنّي لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ من عربيّ ولا عجميّ ، لا جرم اني قد تركتها ، وانّي استغفر اللّه تعالى ، فقال له الصادق عليه السّلام : قم فاغتسل ، وصلّ ما بدا لك ، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، استغفر اللّه واسأله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره الّا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فان لكل أهلا .
أقول : ووجه القوّة التي ذكرها شيخي الوالد قدس اللّه روحه الطاهرة هو عموم الحكم في الحديث لمن أذنب ذنبا ، وخصوصيّة المورد لا توجب تقييد الحكم .
( 2 ) لا خلاف في مشروعيّة الغسل لطلب الحاجة من اللّه سبحانه وتعالى ، لكن هل يختصّ بصلاة الحاجة أم لا ، محلّ نقاش ، والذي عليه جلّ الأصحاب هو الاختصاص ، وادعى على ذلك الاجماع ، وانه عمل الأصحاب ، والذي عليه رواية عبد الرحيم القصير المرويّة في الكافي : 3 / 476 باب صلاة الحوائج حديث 1 ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت :
جعلت فداك اني اخترعت دعاء ، قال : دعني من اختراعك ، إذا نزل بك امر فافزع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلّ ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قلت -