تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاتها اللؤلؤ ، وترابها الزعفران والمسك الأذفر ثم قال لها تكلمي ، فقالت لا اله الا اللّه الحي القيوم قد سعد من يدخلني قال اللّه وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا نمام ولا ديوث ولا شرطي ولا مخنث ولا عشار ولا قاطع رحم وقد مر فضل صلة الرحم والبر بالوالدين في اللؤلؤ الثاني والثالث من صدر الباب السادس بما لا مزيد عليه ، ومر هناك أيضا أن قطع الرحم ينقص العمر ثلثين سنة وصلته تزيد في العمر مثله .

في الارشاد إلى الاستخلاص من عقاب المعاصي

لؤلؤ إذا عرفت ما مر في الباب من أنواع العذاب وما للمعاصي الماضية من شدة العقاب فتفكر في نفسك واطلب العلاج والخلاص مما أفاده بعض المحققين من ابطال الاحباط والموازنة واثبات العقاب على المعاصي بنفسها على ما نقله عنه في المجمع في لغة حبط بالتوبة عما مر كما بيناه في الباب الثالث في لؤلؤ بيان لطيف للمؤلف في شأن التوبة بترك المعاصي رأسا وفيما بقي من عمرك قال : استحقاق الثواب مشروط بالموافاة لقوله :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
ولقوله ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت فهو كافر الآية وقوله تعالى :
« فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس ايمانه بظلم كان ممن يستحق الثواب الدائم مطلقا ومن كان من أهل الكفر ومات على ذلك استحق العقاب الدائم مطلقا ومن كان ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فان وافى بالتوبة استحق الثواب مطلقا وان لم يواف بها فاما أن يستحق ثواب ايمانه أولا والثاني باطل لقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
فتعين الأول فاما ان يثاب ثم يعاقب وهو باطل بالاجماع لان من يدخل الجنة لا يخرج منها وحينئذ يلزم بطلان العقاب أو يعاقب ثم يثاب وهو المطلوب ولقوله صلى اللّه عليه واله : في حق هؤلاء يخرجون من النار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء الجهنميون فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان فيخرجون واحدهم كالبدر ليلة تمامه وبما قررناه يتبين أن الاحباط والموازنة باطلان وذلك ان الوعيدية وهم الذين لا يجوزون العفو
لئالي الأخبار — صفحة 288 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني