لهم وقال : من ولى شيئا من أمور المسلمين فضيعهم ضيعه اللّه . وفي الكشكول عن احياء العلوم قدم هشام بن عبد الملك حاجا أيام خلافته فقال : ايتونى برجل من الصحابة ؛ فقيل قد تفانوا قال فمن التابعين ، فاتى بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين بل قال السلام عليك ولم يكنه ولكن جلس بإزائه وقال كيف أنت يا هشام ؟ فغضب غضبا شديدا وقال : يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت فازداد غضبه فقال : خلعت نعليك بحاشية بساطى ولم تسلم على بإمرة المؤمنين ولم تكننى وجلست بازائى وقلت كيف أنت يا هشام ؟ فقال طاوس : اما خلع نعلى بحاشية بساطك ، فانى اخلعها ما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يغضب على لذلك واما قولك : لم تسلم على بإمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بامرتك فكرهت ان اكذب . واما قولك : لم تكننى فان اللّه عز وجل سمى أوليائه فقال : يا داود ويا يحيى ويا عيسى وكنى أعدائه فقال تبت يدا أبى لهب واما قولك : جلست بازائى فانى سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : إذا أردت ان تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام ، فقال هشام عظني فقال طاوس سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ان في جهنم حيات كالتلال وعقارب كالبغال تلذع كل أمير لا يعدل في رعيته ثم قلم وهرب .
أقول : قد مرت في الباب الخامس في اللؤلؤ الثاني من لئالى ذم التكبر والتبختر اخبار تذكرها يناسب المقام منها أنه صلى اللّه عليه واله قال : يا ابا ذر من أحب ان يشتمل الرجال له قياما فليتبوء مقعده من النار وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : ستة يدخلون النار قبل الحساب بستة قيل يا رسول اللّه من هم ؟
قال الامراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة والعلماء بالحسد وقال صلى اللّه عليه واله : في حديث أربعة أشد الناس عذابا يوم القيمة إبليس ، وفرعون ، وقاتل النفس ورابعهم سلطان جائر وفي الكافي قال صلى اللّه عليه واله ان ملك الموت إذا نزل لقبض روح الفاجر نزل ومعه سفود من نار فينزع روحه فتصيح جهنم قال علي عليه السّلام : هل يصيب ذلك أحدا من أمتك قال : نعم حاكم جائر
لئالي الأخبار — صفحة 177
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٧٧