أكون من الصادقين فكيف أعرضتم وشهدتم بتكذيبى وتكذيب من صدقني من المرسلين ؟
والمؤمنين وهلا تحرزتم من هذا الضرر المجوز الهائل اما سمعتم بكثرة المرسلين وتكرار الرسائل ثم كرر جل جلاله موافقتهم وهم في النار ببيان المقال فقال :
« أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
فقالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ »
قال عليه السّلام : فيبقون أربعين سنة في ذل الهوان لا يجابون وفي عذاب النار لا يكلمون ثم يجيبهم اللّه
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
قال فعند ذلك يئسون من كل فرج وراحة وتغلق أبواب جهنم عليهم وتدوم لديهم مآتم الهلاك والشهيق والزفير والصراخ والنياحة وقال تعالى حكاية عنهم وعنه في جوابهم
« وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها »
يستغيثون بالصراخ
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ »
وقد روى في تفسير قوله تعالى :
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ »
أنه إذا قضى الامر وهو ان يدخل أهل الجنة جنتهم وأهل النار نارهم وضع للشيطان منبر في وسط النار فرقى وبيده عصا من نار فيجتمع الكفار عليه بالملامة فيقول لهم ان اللّه تعالى ارسل إليكم مأة الف نبي وأربعة وعشرين الف نبي فدعوكم إلى الجنة ووعده الحق فلم تقبلوا وانا أدعوكم إلى هذه النار ومنيتكم بالأباطيل فقبلتم كلامي فلا تلوموني بل الملامة عليكم لانى لم يكن لي عليكم سلطان بالجبريل قبلتم كلامي بمجرد الدعوة فلستم بمصرخى اى لا تقدرون اغاثتى واعانتى وانا لا أقدر على اغاثتكم واعانتكم .
وقال تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
في موضع المحاسبة
« يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
يتحاورون ويتراجعون
الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا »
للرؤساء
« لَوْ لا أَنْتُمْ »
لولا اضلالكم وصدكم إيانا عن الايمان
« لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
باتباع الرسول
« قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ