أبو جعفر عليه السّلام : ان أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من اليم العذاب فما ظنك يا عمر وبقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها عطاش جياع ، كليلة ابصارهم صم بكم عمى مسودة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم فلا يرحمون من العذاب لا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ومن الزقوم يأكلون وبكلاليب النار يحطمون وبالمقامع يضربون والملائكة الغلاظ لا يرحمون فهم في النار يسحبون على وجوههم و ( مع ظ ) من الشياطين يقرنون وفي الانكال والاغلال يصفدون أن دعوا لم يستجب لهم وان سئلوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث مخاطبا للأحنف قال له بعد ما ذكر له ما للمتقين في الجنة فإنك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران ، ولتطوقن بينهما وبين حميم آن ، ولنسقين شرابا حار الغليان في انضاجه فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ووجهه مهشوم ، ومشوه مضروب على الخرطوم قد اكلت الجائعة والتحم الطوق بعنقه فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ويصعدون جبالها وقد البسوا المقطعات من القطران واقرنوا مع فجارها وشياطينها فإذا استغاثوا باشوى أحر ( كذا ) من حريق شبت عليهم عقاربها وحياتها ، ولو رايت مناديا ينادى وهو يقول : يا أهل الجنة ونعيمها ويا أهل النار حليها وحللها خلدوا فلا موت ، فعندها ينقطع رجائهم وينغلق وتقطع بهم الأسباب ، فكم يومئذ من شيخ ينادى وا شيبتاه ، وكم من شاب ينادى وا شباباه وكم من امرأة تنادى وا فضيحتاه هتكت عنهم فكم يومئذ من مغموس بين اطباقها محبوس يا لك غمسة البستك بعد لباس الكتان والماء المبرد على الجدران واكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطعمه الا بيضة ولا عينا كنت تبصر بها إلى جيب الا فقأ هذا ما أعد اللّه للمجرمين أقول قد مرت في الباب قريبا كيفية تعذيبهم بالجوع والعطش وبأنواع المآكل والمشارب في لؤلؤ طعام أهل جهنم وفي لؤلؤ أنواع أشربة جهنم .
لئالي الأخبار — صفحة 148
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٤٨