أصواتهم ، فتقول الملائكة : اما وعزة ربنا وجلاله ما ضحكنا منذ خلقنا اللّه الا معكم ، ولا هز لنا الا معكم فهنيئا لكم بكرامة ربكم .
فلما ودعوهم وانصرفوا عنهم دخلوا قصورهم فليس أحد منهم الا وقد جمع اللّه له في قصره أمنيته التي تمنى ، وإذا على كل قصر منها باب يفضى إلى واد من أودية الجنة محفوفه تلك الأودية بجبال من الكافور الأبيض ، وكذلك جبال الجنة وهي معادن الجوهر والياقوت والفضة ، فارغة أفواهها في بطون تلك الأودية في تلك الأودية
« فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
، حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ،
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ »
فلما استقر قرارهم في منازلهم ناداهم ربهم تبارك وتعالى فيقول لهم : عبادي هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قالوا : نعم : قال : وكيف وجدتم ثواب ربكم قالوا : ربنا رضينا فارض عنا فيقول لهم الجليل جل جلاله : يرضانى عنكم سمعتم كلامي وحللتم دارى ، وصافحتم ملئكتى فهنيئا هنيئا اعطائى لكم ليس لكم نكد ولا تكدير ، فقالوا :
« الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
.
وقد مر في الباب الثاني في لؤلؤ فضل صوم كل يوم من شهر رمضان وفي لؤلؤ فضل صوم كل يوم من رجب وفي الباب السابع في لؤلؤ فضل قراءة القرآن وفي الباب الثامن في لؤلؤ فضل بناء المسجد وفي لؤلؤ فضل الاذان وغيرها ، ما يعلم منها عظم مدائنها وسعة قصورها ودورها وبيوتها وحجرها وكثرتها ، وقد عرفت صفة بعض جبال الجنة في هذا الحديث ومر في لؤلؤ أنه لا يجوز من الصراط أحد الا من معه براة من أمير المؤمنين ( ع ) ان النبي ( ص ) قال في حديث لعلى عليه السّلام : فان اللّه يعطيك في الآخرة بعدد كل خردل مما أعطيت صاحبك وفيما تتمناه منه درجة في الجنة أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء بعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك ، وجبلا من لؤلؤ وجبلا من ياقوت ، وجبلا من جوهر ، وجبلا من نور رب العزة كذلك وجبلا من زمرد ، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك وجبلا من عنبر كذلك وتأتى صفة جملة من أبنيتها ومما خلق اللّه فيها للمؤمنين في تضاعيف الباب سيما في أواخر الباب في لؤلؤ قال