هذا كله انما هو لك ولا مثالك من الشيعة ، فقال يا مفضل لا تخبر بهذا الحديث الذين يطلبون الرخص في المعاصي ويرتكبون العبادات ( كذا ) لمكان هذه الأخبار فلا تنفعهم شفاعتنا لان اللّه تعالى يقول :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
وقال بعض أهل المعرفة قد ثبتت عصمته ( ص ) فليس له ذنب فلم يبق لإضافة الذنب اليه الا ان يكون هو المخاطب والمراد منه كما قيل : « إياك ادعو واسمعى يا جارة » قال : ما تقدم من ذنبك من آدم إلى زمانه وما تأخر من زمانه إلى يوم القيامة فان كلا أمته فإنه ما من أمة الا وهي تحت شرع محمد صلّى اللّه عليه واله من اسم الباطن من حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه سيد الناس فبشر اللّه محمدا بقوله :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
لعموم رسالته إلى الناس كافة وما يلزم الناس رؤية شخصه فكما وجه في زمان ظهوره رسوله عليا عليه السّلام إلى اليمن لتبليغ الدعوة كذلك وجه الرسل والأنبياء إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين فدعا الكل إلى اللّه تعالى فالكل أمته من آدم إلى يوم القيمة فبشره اللّه بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس وما تأخر منها ، وكان هو المخاطب والمقصود الناس فيغفر الكل ويسعدهم وهو اللائق بعموم رحمته التي وسعت كل شئ وبعموم مرتبة محمد صلّى اللّه عليه واله حيث بعث إلى الناس كافة بالنص ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة وانما اخبر انه مرسل إلى الناس كافة ، والناس من آدم إلى يوم القيمة فهم المقصودون بخطاب مغفرة اللّه لما تقدم من ذنبه وما تأخر .
قال في الصافي بعد نقل هذا وقد مضى في المقدمة الثالثة ما يؤيد هذا المعنى فراجعها وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انى شافع يوم القيمة لأربعة ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل ( أحب ظ ) ذريتي باللسان وبالقلب ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا وفي آخر قال : أربعة انا لهم شفيع يوم القيمة : المحب لأهل بيتي ، والموالى لهم ، والمعادى فيهم والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم فيما ينوبهم من أمورهم . وقال صلّى اللّه عليه واله : أربعة انا لشفيع لهم يوم القيمة ولو أتوا بذنوب أهل الأرض : معين أهل بيتي ، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا ، والمحب لهم بقلبه ولسانه ، والدافع عنهم بيده وقال : من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدأ كافيته