لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل وقال ابن أبي عمير فقلت له : يا بن رسول اللّه كيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى ذكره يقول :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به ؟ فقال : يا ابا احمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا الاسائه ذلك ، وندم عليه ، وقد قال النبي ( ص ) : كفى بالندم توبة .
وقال ( ع ) : من سرته حسنة وسائته سيئة فهو مؤمن ومن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما واللّه تعالى ذكره يقول :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
فقلت له : يا بن رسول اللّه وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا ابا احمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها الا ندم على ما ارتكب ومن ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومن لم يندم عليها كان مصرا والمصرّ لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي ( ص ) لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار ، واما قول اللّه
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
فإنهم لا يشفعون الا لمن ارتضى اللّه دينه والدين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات فمن ارتضى اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيمة .
أقول : بل في تفسير
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
عن الصادق ( ع ) : انه سئل عن هذه الآية فقال ( ع ) : ما كان له ذنب ولا همّ بذنب ولكن اللّه حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له وفي المجمع عنه ( ع ) انه سئل عنها فقال : واللّه ما كان له ذنب ولكن اللّه سبحانه ضمن له ان يغفر ذنوب شيعة علي ( ع ) ما تقدم من ذنبهم وما تأخر وقال المفضل للصادق ( ع ) : ما ذنب رسول اللّه ( ص ) الذي غفر اللّه له ؟ فقال :
يا مفضل ان النبي ( ص ) دعا اللّه ان يحمله ذنوب شيعته وشيعة على وشيعة الأئمة عليهم السلام ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم القيمة وان لا يفضحه بين الأنبياء بذنوب شيعته التي تحملها فأخبره اللّه سبحانه بأنه غفر له جميع تلك الذنوب التي تحملها فبكى المفضل وقال يا سيدي هذا الفضل كله من بركاتكم فقال يا مفضل