بيت اللّه الحرام ومدينة رسوله المعظم ولو كانوا فسقاء أشرارا لنقلتهم الملائكة إلى حيث يجدونه اهلا ثمة . وروى شيخ الطائفة في كشف الحق بسنده مرفوعا عن أبي بصير قال حججت مع أبى عبد اللّه عليه السّلام حتى زار قبر جده بالمدينة وزرنا معه فقال رجل من بنى يقطان يا بن رسول اللّه انهم يزعمون أنهم يزورون ومع ذلك في هذه القبة فقال : مه يا ابا يقطان انهم كذبوا فو اللّه لو نبش قبرهما لوجد في مكانهما سلمان وأبو ذر فو اللّه انهما أحق بهذا الموضع من غيرهما قال أبو بصير فقلت له : يا بن رسول اللّه : كيف يكون انتقال الميت ووضع آخر مكانه فقال : يا أبا محمد ان اللّه خلق سبعين الف ملك يقال لهم النقالة ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها فيأخذون أموات العباد ويدفنون كلا منهم مكانا يستحقه وانهم يستلبون جسد الميت عن نعشه ويضعون آخر مكانه من حيث لا تدرون ولا تشعرون وما ذلك ببعيد وما اللّه بظلام للعبيد .
وروى هذا الحديث بعينه في كتاب زوائد الفوايد وذكره ابن طاوس ( ره ) في وصاياه أيضا وذكر السيد المرتضى ( ره ) في الغرر والدرر انه جيء إلى عمر بن الخطاب بعبد قد قتل مولاه فأمر عمر بقصاصه إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام قال فيما أنتم ؟ قال عمر : يا أبا الحسن ان هذا عبد قد قتل مولاه فامرنا بقصاصه فسئله علي عليه السّلام هل قتلت أنت مولاك ؟ قال العبد : نعم قال فلم قتلته ؟ قال لأنه هوى لي وطالبنى عن نفسي فقتلته فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بنبش قبره فلم يجدوه فقال صدق حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انى سمعته يقول : من عمل من أمتي عمل قوم لوط يحشر معهم قال السيد ( ره ) وهذا الخبر أيضا مما يستدل به على وجود الملك النقال .
أقول : هذا الحديث الأخير يأتي في ذيل الباب العاشر في لؤلؤ ما ورد في عقاب اللواط بأبسط مما هنا .
ثم أقول : ومما يدل على وجود الملائكة النقالة قصص رواها المحقق المعاصر الآخوند الملا محمود العراقي طاب ثراه في خاتمة كتابه المسمى بدار السلام في عداد المكاشفات التي نقلها فيه من المآخذ المعتبرة من المرحوم المغفور الآخوند الحاج ملا مهدى النراقي نور اللّه مضجعه ومن رجل صالح من سكان النجف الأشرف ومن
لئالي الأخبار — صفحة 278
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٧٨