امرهم فاخذوا من التربة التي قال في كتابه
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد ان اسكنها الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمت له أربعة اشهر قالوا يا رب نخلق ما ذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ابيض أو اسود . فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة ، وسئل الصادق عليه السّلام لاي علة يغسل الميت قال : يخرج منه النطفة التي خلق منها تخرج من عينيه أو من فيه ، وقال :
إن المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلق منها من فيه أو من غيره ، وقال :
يغسل الميت لأنه جنب ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر ؛ وفي رواية ، أن رجلا سئل ابا - جعفر عليه السّلام عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟ قال عليه السّلام : إذا خرجت الروح عن البدن خرجت النطفة التي خلق منها بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى فلذلك يغسل غسل الجنابة ، وقال العلامة المجلسي عليه الرحمة في تفسير هذا الحديث : بيان : خلاقين اى ملائكة خلاقين والخلق هنا بمعنى التقدير لا الايجاد وظاهره خروج المنى الأول بعينها من فيه أو عينه ويمكن أن يحفظ اللّه تعالى جزء من تلك النطفة مدة حياته ، ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الماء من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة وقال في الأنوار فان قلت كيف طريق التوفيق بين الخبرين ؟ حيث إن ظاهر الأخير ان تلك النطفة لا تصل معه إلى القبر بل تخرج منها حال الموت اما قبل خروج الروح أو بعده وفي الاخبار انها تخرج تارة من عينه بهيئة الدموع وأخرى من فمه كالزبد ؟ قلت : يمكن أن يقال في وجه الجمع أمران :
الأول ان الخارج منها حال الموت هو نطفة المنى ومن ثم أوجبت الغسل والذي يبقى معه في القبر انما هو التراب الذي يؤتى به إلى النطفة ويمزج معها والثاني ان يكون الخارج منه وقت الموت بعض تلك النطفة ، والباقي بعض آخر وقوله عليه السّلام : ولذلك يغسل الميت غسل الجنابة المراد به أن يغسل غسلا كغسل الجنابة في هيئته وترتيبه وان كان ينوى فيه غسل الأموات لا غسل الجنابة .
أقول : ولا يخفى ما في بعض ما ذكره ويأتي في الباب العاشر في لؤلؤ خبر دافع لشبهة الاكل والمأكول مزيد بيان لهذه الطينة الباقية والأقوال فيها وفي حديث إذا قضى اللّه