الثاني على رأسه والثالث على ظهره ، والرابع على تحت قدميه ، فيأخذ أرواح الأنبياء والملائكة على وجه رأسه وأرواح المؤمنين من قدامه ، وأرواح الكافرين من وراء الظهر ، وأرواح الشياطين والجن من تحت قدميه ، ويقال إن اللّه تعالى أفنى الخلق كله من الناس وغيره بطمس تلك العيون التي في جسد ملك الموت كلها .
أقول : يأتي عظم ملك الموت في الخاتمة في لؤلؤ ومن عظام الملائكة عزرائيل وجبرائيل وفيه في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنه قال : لما خلق اللّه الموت حجبه من الخلايق بألف ألف حجاب ، وعظمته أكثر من السماوات والأرضين ، وقد شد بسبعين ألف سلسلة طولها مسيرة ألف عام ؛ لا يقرب الملائكة ولا يعلمون مكانه الا ويسمعون صوته في كلام عام ، ولا يدرون ما هو إلى وقت آدم ، فلما خلق اللّه آدم سلط اللّه ملك الموت بالموت ، فقال : يا رب ما الموت ؟ فأمر اللّه تعالى الحجب أن تنكشف فكشفت حتى رآه ملك الموت فقال للملائكة قفوا وانظروا هذا الموت ، فوقفت الملائكة كلهم أجمعون ، وقال للموت :
طر عليهم بالأجنحة كلها وافتح أعينك كلها ؛ فلما طار الموت فنظرت الملائكة فخرت مغشيا بألف عام فلما أفاقوا ، قالوا : ربنا أخلقت أعظم من هذا خلقا ؟ قال اللّه تعالى : انا خلقته وأنا أعظم منه ويذوق منه كل خلق فقال اللّه : يا عزرائيل قد سلطتك عليه ، فقال : الهى بأي قوة آخذه فإنه عظيم ؟ فأعطاه اللّه قوة ، فاخذه ملك الموت فسكن ، فقال الموت :
رب ائذن لي حتى أنادى في السماء مرة فأذن له فنادى الموت بأعلى صوته ، فقال : أنا الموت الذي أفرق بين كل حبيب وانا الموت الذي أفرق بين المرء وزوجه . وانا الموت الذي أفرق بين البنات والأمهات ، وانا الموت الذي أفرق بين الابن والاباء وانا الموت الذي أفرق بين الأخ والاخوان ، وانا الموت الذي : أقهر القوى من بني آدم ، وانا الموت الذي أخرب الدور والقصور وانا الموت الذي أطلبكم ولو كنتم في بروج مشيدة ، ولم يبق مخلوق الا يذوقنى ، وإذا نزل الموت على أحد قام من بين يديه على صورته ثم قالت النفس من أنت وما تريد ؟ فيقول : انا الموت أخرجك من الدنيا وأجعل أولادك يتيما وزوجتك أرملة ، ومالك مورّثا بين وارثك الذي لا يحبك في الدنيا فإنك لم تقدم خيرا لنفسك ، اليوم جئت إليك ولا تفعل خيرا من بعدى فإذا سمع النفس حوّل وجهه إلى الحائط
لئالي الأخبار — صفحة 239
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٣٩