تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
إجابة الدّعوة من اللّه تعالى ، فلا يسأل اللّه تعالى شيئا إلّا أعطاه ولا يشفع لأحد إلّا شفّع ، ولو أقسم على اللّه تعالى لأبرّه بما شاء ، حتّى أنّ منهم من لو أشار إلى جبل لزال ، فلا يحتاج إلى السّؤال باللّسان ، ولو خطر بباله شئ لحضر ، ولا يحتاج إلى الإشارة باليد ، فهذه كرامات في الدّنيا ، وأمّا الّتى في العقبى : فالحادية والعشرون أن يهوّن اللّه عليه أوّلا سكرات الموت ، وهي الّتى وجلت قلوب الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فيها حتّى سألوا اللّه أن يهوّنها عليهم ، حتّى أنّ منهم من يكون الموت عنده مثل شربة الماء الزّلال للظّمآن ، قال اللّه عزّ وجلّ :
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ
شرح
الكرامات ( إجابة الدعوة ) مرة من الدعاء ( من اللّه تعالى فلا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه ) أي أعطى اللّه مسؤول ذلك العبد ( ولا يشفع لأحد إلا شفع ) أي قبلت شفاعته ( ولو أقسم على اللّه تعالى لأبره ) أي قسمه ( بما شاء حتى إن منهم ) أي السالكين ( من لو أشار إلى جبل لزال ) ذلك الجبل عن مكان قراره ( فلا يحتاج إلى السؤال باللسان ولو خطر ) بالبناء للمفعول ( بباله ) أي بقلبه ( شئ لحضر ) ذلك الشئ ( ولا يحتاج إلى الإشارة باليد ، فهذه ) العشرون ( كرامات في الدنيا . وأما ) الكرامات ( التي في العقبى فالحادية والعشرون ) من الكرامات ( أن يهون ) أي يسهل ( اللّه عليه ) أي العبد ( أولا سكرة الموت ) وشدته ( وهي ) أي السكرات ( التي وجلت ) أي خافت ( قلوب الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فيها ) أي في تلك السكرات ( حتى سألوا اللّه أن يهونها ) أي يسهلها ( عليهم ) أي الأنبياء ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « اللهم هون على سكرات الموت » ، وقال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين ادعوا اللّه أن يهون على هذه السكرة : يعنى الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفنى خوفي من الموت على الموت رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت . وقال القرطبي : لتشديد الموت على الأنبياء عليهم السّلام فائدتان : إحداهما تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم ، وليس ذلك نقصا ولا عذابا ، بل هو كما جاء « إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » والثانية أن تعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن ، وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقا ، بل يرى سهولة خروج روحه فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على اللّه تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقا لأخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما ثبت في الحديث ( حتى إن منهم ) أي السالكين ( من يكون الموت عنده مثل شربة الماء الزلال ) أي العذب ( للظمآن ) أي للعطشان ( قال اللّه عز وجل )« كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ »( الذين تتوفاهم
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 530 | السيد احمد بن زيني دحلان