وكيف عاتب موسى في أمر قارون ، فقال استغاث بك قارون فلم تغثه فو عزّتى لو استغاث بي لأغثته وعفوت عنه .
شرح
على أهل الأرض فأبصر أعمالهم وما يفعلون فقال يا رب دمرهم فقال اللّه تعالى « أنا أرحم بعبادي منك يا إبراهيم اهبط فلعلهم يتوبون ويرجعون » ، وعن علىّ رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لما أرى اللّه إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أشرف على رجل بمعصية من معاصي اللّه عز وجل فدعا اللّه عليه فهلك ، وكذلك على آخر وآخر فهلكوا فأوحى اللّه إليه أن يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنهم منى على ثلاث خصال : إما أن يتوب العبد منهم فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه نسمة تسبح لي ، وإما أن يبعث إلى فان شئت عفوت عنه وإن شئت عاقبته » . وقيل إن سبب أمر اللّه له بذبح ولده هو هذا المعنى الذي ظهر منه من غلظته على العصاة وقلة رحمته لهم ، وقد ذكر في بعض التفاسير أنه عليه السلام كان يعرج به كل ليلة إلى السماء وهو قوله تعالى« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »فعرج به ذات ليلة فاطلع على مذنب على فاحشة فقال : اللهم أهلكه يأكل رزقك ويمشى على أرضك ويخالف أمرك فأهلكه اللّه تعالى ، فأطلع على آخر فقال : اللهم أهلكه فنودي كف عن عبادي رويدا رويدا فانى طالما رأيتهم عاصين فلما هبط أرى في المنام ما ذكر اللّه تعالي حيث يقول : «إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى» فلما تشمر وأخذ السكين بيده قال : اللهم هذا ولدى وثمرة فؤادي وأحب الناس إلى فسمع قائلا يقول : أما تذكر الليلة التي سألت فيها إهلاك عبدي أو ما تعلم أنى رحيم بعبادي كما أنت شفيق بولدك فإذا سألتني إهلاك عبدي أسألك ذبح ولدك واحد بواحد والبادى أظلم كذا ذكره العلامة الرندى ( وكيف عاتب ) سبحانه وتعالى نبيه ( موسي ) عليه السّلام ( في أمر قارون ) قيل كان ابن عم موسى لأنه قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، وموسى بن عمران بن قاهث ، وقيل كان عم موسى ، ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ منه للتوراة ، ولكنه نافق كما نافق السامري ( فقال ) تعالى ( استغاث بك قارون فلم تغثه فو عزتي ) وجلالي ( لو استغاث ) قارون ( بي لأغثته وعفوت عنه ) ذنبه .